شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً جذرياً في هيكل الأنظمة الاقتصادية والمالية، مدفوعاً بالتطور المتسارع في تقنيات المعلومات والاتصالات. وقد أدى هذا التحول إلى بروز مفهوم التكنولوجيا المالية بوصفه مجالاً جديداً يلتقي فيه الابتكار التكنولوجي مع الخدمات المالية التقليدية، وأدى إلى إنتاج عصر جديد من نماذج أعمال رقمية مرنة وفعالة.
وتُعد التكنولوجيا المالية أحد أبرز تجليات الثورة الرقمية المعاصرة، إذ أسهمت في إعادة تشكيل طرق تقديم الخدمات المالية، من خلال حلول مبتكرة تشمل الدفع الإلكتروني، الإقراض الرقمي، التأمين الذكي، وإدارة الثروات المؤتمتة. بل وساهمت أيضاً في توسيع نطاق الشمول المالي، وتحفيز الابتكار في بيئة الأعمال، وقد فرضت التكنولوجيا المالية واقعاً جديداً في القطاع المالي العالمي، تجاوزت فيه حدود المؤسسات التقليدية، معتمدة على أدوات وتقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، وتقنية البلوك تشين، وتحليل البيانات الضخمة. ونتيجة لهذا التحول السريع، ظهرت إشكاليات علمية وتنظيمية تتعلق بفهم هذه الظاهرة، وتأصيلها النظري، وتحليل آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
تُستخدم التكنولوجيا المالية- Fintech لوصف التكنولوجيا الجديدة التي تسعى إلى تحسين تقديم واستخدام الخدمات المالية. وفي جوهرها تستخدم التكنولوجيا المالية لمساعدة الشركات وأصحاب الأعمال والمستهلكين على إدارة عملياتهم المالية وحياتية بشكل أفضل، وذلك من خلال استخدام برامج وخوارزميات متخصصة تُستخدم على أجهزة الحاسوب، وبشكل متزايد على الهواتف الذكية. ويعرفها صندوق النقد الدولي- IMF بأنها "تحولات جذرية تحدثها التطورات التكنولوجية في تقديم الخدمات المالية، ودفع وتحفيز نماذج الأعمال والتطبيقات والعمليات والمنتجات جديدة"
ووفقاً للبنك الدولي- WORLD BANK فإن التكنولوجيا المالية "هي شركات أو خدمات تقدم ابتكارات مالية باستخدام التكنولوجيا، بهدف تعزيز الشمول المالي وخفض تكلفة المعاملات"
ووفقاً للمنظمة الدولية للهيئات المشرفة عل أسواق المال- IOSCO فإن التكنولوجيا المالية هي "مصطلح يستخدم لوصف مجموعة متنوعة من نماذج الاعمال المبتكرة والتكنولوجيات الناشئة التي لديها القدرة على تحويل صناعة الخدمات المالية"
كما تم تعريف التكنولوجيا المالية أكاديمياً من قبل العديد من الجامعات العالمية، حيث تعرفها جامعة أكسفورد-Oxford "تشير التكنولوجيا المالية إلى الابتكار المالي المدعوم بالتكنولوجيا والذي يؤدي إلى نماذج أعمال، أو تطبيقات، أو عمليات، أو منتجات جديدة ذات تأثير مادي مرتبط على الأسواق والمؤسسات المالية."، كما تستخدم جامعة هارفارد- Harvard مصطلح التكنولوجيا الرقمية للإشارة إلى "تطبيق التكنولوجيا الرقمية على الخدمات المالية.“
ونستنتج مما سبق أن التكنولوجيا المالية تعني "استغلال جميع أشكال التكنولوجيا المتاحة من هواتف ذكية وشبكات الاتصال وصولاً إلى التجارة الالكترونية والعملات الرقمية والاستفادة منها في الأمور المتعلقة بالمجالات المالية، وتوجيه أحدث تلك التقنيات لتطوير وتحسين الخدمات والمعاملات المالية والسعي لتكلفة أقل وأكثر كفاءة.
مرت التكنولوجيا المالية بعدة مراحل أهمها:
- المرحلة الأولى: والتي امتدت من (1886 إلى 1967): ويرى المؤرخون أن تاريخ التكنولوجيا المالية يرجع إلى القرن التاسع عشر أو قبل ذلك، حيث تم تطوير جهاز عُرف بالـ "بنتيليغراف- Pentelegraph" للتحقق من توقيعات البنوك في عام 1860. ويُعتبر عام 1866 نقطة الانطلاق الفعلية لتاريخ التكنولوجيا المالية، حيث شهد هذا العام تركيب الكابلات البحرية العابرة للأطلسي، وهو ما أدى إلى بدء عصر البنية التحتية للشبكات والاتصالات العالمية. وفي عام 1918، قامت فيدواير - Fedwire -نظام لتحويل الأموال إلكترونياً- بتأسيس نظام التحويلات المالية الإلكترونية عبر التلغراف باستخدام شفرة مورس- Morse Code -نظام لترميز الحروف والأرقام باستخدام إشارات بالنقاط والشرطات- مما شكل أول خطوة نحو رقمنة الأموال.
والجدير بالذكر أن إصدار بطاقة داينر- Diner’s Card عام 1950، كانت أول محاولة حقيقية لتقديم نظام مدفوعات غير نقدي، وإن كانت بدايتها متواضعة ومحصورة في الخدمات المالية للمطاعم. وعقب ذلك الحدث المهم، تم إصدار بطاقة الائتمان من قبل شركة أمريكان إكسبريس-Amex في عام 1958. وفي عام 1960، تم تقديم أول نظام لعرض بيانات الأسواق المالية على الشاشات من خلال شركة ”Quotron".
- المرحلة الثانية: والتي امتدت من (1967 إلى 2008): يرى العديد من المؤرخين أن المرحلة الثانية تبدأ مع أول ظهور لجهاز الصراف آلي- ATM من قبل بنك "Barclay’s" في عام 1967، وفي عام 1971 شهد العالم طفرة مهمة مع تأسيس سوق ناسداك- NASDAQ كأول سوق إلكتروني للأسهم، مما غيّر جذرياً من طريقة التداول وطرح الشركات للاكتتاب العام - تحول شركة عامة لخاصة وتتيح للمستثمرين شراء الأسهم - وفي 1973 أُطلق نظام SWIFT، الذي أصبح معياراً عالمياً في تبادل المعلومات المالية بين البنوك. وفي عام 1982، قدمت شركة "تريد بلس-"Tradeplus أول منصة للتداول الإلكتروني (E-trade)، وفي عام 1983، تم إطلاق أول هاتف محمول، ما ساهم في تسريع التقدم نحو الخدمات المالية المحمولة. وقد كان ظهور التجارة الإلكترونية في منتصف التسعينيات، مما زاد من أهمية الاعتماد على الأنظمة المالية الرقمية. وفي عام 1998، تم إطلاق "بايبال-"PayPal، الذي أصبح لاحقاً رائداً في مجال المدفوعات غير النقدية.
وفي عام 2000، شهد القطاع المالي تطورات تكنولوجية سريعة، حيث بدأت البنوك التقليدية باستخدام التكنولوجيا كوظيفة داعمة لقنواتها الأساسية. ولكن الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة إلى قطاع التكنولوجيا المالية، وبرزت الحاجة إلى الابتكار كدافع أساسي للنمو، مما مهد لانطلاقة كبرى للتكنولوجيا المالية في السنوات اللاحقة.
- المرحلة الثالثة: والتي امتدت من (2008 إلى الآن): أدت الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية إلى فرض متطلبات تنظيمية البنوك التقليدية، وهو الذي ساهم في فتح سوق جديدة أمام جهات مالية أصغر حجمًا وأكثر مرونة. ومع تراجع ثقة الناس بالمؤسسات المالية الكبيرة وتركيز القطاع العام على خفض تكاليف العمالة والاعتماد على التكنولوجيا، نشأ عصر جديد من الخدمات المالية، وهو ما نطلق عليه اليوم عصر التكنولوجيا المالية FinTech-، حيث تم ابتكار تقنيات جديدة تيسر إنشاء وسائل مصرفية رقمية، وأدت إلى سعي البنوك والمؤسسات المالية الأخرى للابتعاد عن الأنظمة القديمة المعقدة والتحول لشكل جديد من البنوك، والاعتماد على الهواتف الذكية، حيث تصبح الأجهزة المحمولة التي يستخدمها الأشخاص هي الوسيلة الأساسية للوصول للخدمات المالية، وكان من أبرز معالم هذا التحول ظهور عملة البيتكوين - Bitcoin عام 2009 كأول عملة رقمية مشفّرة، وظهور أنظمة الدفع من نظير إلى نظير (P2P) في عام 2011.
ومنذ ذلك الحين، شهد العالم الغربي سلسلة متواصلة من الابتكارات التقنية في هذا القطاع، وظهر العديد من الشركات الناشئة الكبرى (Unicorns) التي أسهمت في إحداث تغيرات هيكلية داخل النظام المالي العالمي. وتشهد قطاعات متعددة ضمن التكنولوجيا المالية، وفي عام 2014 شهد قطاع التكنولوجيا المالية قفزة في النمو وبشكل خاص في الصين والهند، وقد تزامن هذا النمو مع تطورات حدثت أيضاً في القارة الإفريقية، حيث تم تأسيس البنوك الرقمية في الهند، بجانب تطوير البرمجيات المالية (SaaS) بواسطة شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية، كما نجحت الصين في نمو منصة Alipay كإحدى أكبر أنظمة الدفع الإلكتروني في العالم، وفي افريقيا تم إطلاق خدمة M-Pesa كمنصة رائدة للدفع عبر الهواتف المحمولة، مما جعل هذه المناطق تُعد بمثابة محركات النمو الرئيسة لقطاع التكنولوجيا المالية خلال تلك الفترة وحتى الآن.
لم يعد النظام المالي المعاصر يعتمد كليًا على الهياكل المؤسسية الكلاسيكية مثل البنوك التجارية، حيث أصبح النظام المالي الحديث يقوم على مجموعة مترابطة من المكونات التكنولوجية التي تُشكّل جوهر التكنولوجيا المالية، وتمثل الأدوات الأساسية التي تُعيد تصميم طريقة تقديم الخدمات المالية، من حيث الكفاءة، والأمان، والتخصيص، وسهولة الوصول. وتتمثل أبرز هذه المكونات في:
- البرمجيات الذكية: التي تشمل التطبيقات البنكية والمنصات الرقمية، وتُتيح للمستخدم تنفيذ العمليات المالية المختلفة بسهولة، مثل التحويلات، ودفع الفواتير، وتتبع الإنفاق، والاستثمار المباشر، دون الحاجة إلى تدخل بشري تقليدي.
- الخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي: التي تُستخدم في تحليل كميات ضخمة من البيانات لتقييم الجدارة الائتمانية، وتقديم توصيات استثمارية دقيقة، وتحسين تجربة المستخدم من خلال تخصيص الخدمات المالية وفقًا لأنماط السلوك الفردية.
- تقنيات التشفير وتقنية البلوك تشين: التي تُوفر بنية تحتية آمنة وشفافة للمعاملات، وتُستخدم في تفعيل العقود الذكية التي تُنفّذ تلقائيًا دون وسيط، مما يُقلل التكاليف ويُعزز الثقة في الأنظمة المالية اللامركزية.
نظرية الابتكار التخريبي هي مفهوم طوّره الأستاذ في جامعة هارفارد كلايتون كريستنسن- Clayton Christensen عام 1995، وتُعد من النظريات المحورية في فهم كيفية تغير الأسواق وكيف يمكن لشركات صغيرة أن تُزيح الشركات الكبرى المهيمنة، وسُمّيت النظرية بهذا الاسم لأنها تصف نوعاً من "الابتكار" لا يُحسّن المنتجات أو الخدمات القائمة تدريجياً، بل يُحدث تغييراً جذرياً في بنية السوق من خلال تقديم حلول أبسط وأقل تكلفة تستهدف شرائح جديدة أو مهملة من العملاء. مع مرور الوقت، تتحسن هذه الابتكارات وتنتقل إلى السوق الرئيسية، مما يؤدي إلى زعزعة مكانة الشركات الكبرى القائمة وبالتالي يؤدي إلى "تخريب" الوضع القائم في السوق، ذلك التغيير لا يحدث بسبب تقنيات متقدمة بالضرورة، بل نتيجة لنموذج عمل جديد يُعيد تعريف القيمة المقدمة للعملاء. كما أشار كريستنسن، فإن العديد من الابتكارات التخريبية لا تكون تقنيات متقدمة في حد ذاتها، بل تطبيقات ذكية لتقنيات موجودة تُستخدم بطرق جديدة تخدم أسواقًا مختلفة.
حيث يبدأ الأمر غالباً من خلال تقديم منتجات أو خدمات مبسّطة، منخفضة الجودة نسبيًا، ولكنها أرخص وأكثر سهولة في الاستخدام، وتستهدف شرائح كانت مهملة أو غير مخدومة، مثل ذوي الدخل المحدود أو الأفراد غير المتعاملين مع البنوك، ومع مرور الوقت، يتحسن هذا الابتكار تدريجياً من حيث الجودة والوظائف، ويبدأ في جذب المزيد من المستخدمين، بما في ذلك عملاء الشركات الكبرى، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل السوق بالكامل، وقد يؤدي إلى تراجع الشركات الكبرى أو حتى خروجها من السوق.
وتنطبق هذه النظرية على التكنولوجيا المالية (FinTech)، حيث بدأت الشركات الناشئة في هذا المجال بتقديم خدمات مالية رقمية بسيطة مثل تحويل الأموال أو الإقراض الصغير عبر التطبيقات، وبأسعار أقل من البنوك التقليدية. ومع تطور التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، والهواتف الذكية، أصبحت هذه الشركات تقدم خدمات أكثر تطورًا، مثل إدارة الاستثمارات، الإقراض، التأمين، والدفع عبر المحافظ الرقمية، وغيرها. اليوم، بعض تلك الشركات تنافس البنوك مباشرة، بل إن بعضها أصبح أكثر قدرة على الابتكار والوصول للعملاء.
فمثلاً تطبيقات مثل "Stc Pay" أو "Revolut”، وغيرها، هذه التطبيقات بدأت بتقديم خدمات بسيطة مثل تحويل الأموال والدفع عبر الجوال برسوم منخفضة جدًا، مقارنة بالخدمات البنكية التقليدية. اليوم، تقدم هذه التطبيقات خدمات متقدمة مثل بطاقات الدفع، وإدارة الإنفاق، وحتى الاستثمارات، مما جعلها منافساً حقيقياً للبنوك، خاصة بين الشباب.
نظرية الكفاءة المعلوماتية هي إحدى النظريات الأساسية في الاقتصاد المالي وهي مفهوم توسعي للنظرية الأصلية نظرية كفاءة السوق المالية- (Efficient Market Hypothesis - EMH) والتي تناقش كيفية انعكاس المعلومات على أسعار الأصول المالية، وتقوم شروط النظرية المعلوماتية على تحقيق (السرعة، الدقة، وتقليل الفجوة المعلوماتية)، حيث تستند إلى فكرة أن قيمة الأصول المالية تعكس دائماً جميع المعلومات المتوفرة عنها. بمعنى أنه كلما كانت المعلومات أسرع وأدق في الوصول إلى المشاركين في السوق، أصبحت الأسعار عادلة أكثر، وبالتالي يتخذ المستثمرون قراراتهم بناءً على حقائق وليس على تخمينات.
وتُجسد التكنولوجيا المالية هذه النظرية بشكل عملي وواضح، بتحقيقها لشروط النظرية الثلاثة، وتوفر بيئة رقمية تعزز من سرعة ودقة وصول المعلومات، من خلال ما يلي:
تحقيق شرط السرعة:
تعتمد التكنولوجيا المالية على أنظمة رقمية متصلة بالإنترنت، مما يُتيح وصول البيانات المالية لحظيًا – مثل تغيرات أسعار الأسهم، بيانات السوق، تحليلات الأداء – إلى المستثمرين مهما كانت فئتهم أو مكانهم، وهذا هو سبب انتشار استخدامها وزيادة شعبيتها، مما يعني أن السوق يتفاعل بسرعة كبيرة مع المعلومات الجديدة، تمامًا كما تفترض النظرية.
تحقيق شرط الدقة:
من خلال استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، تستطيع شركات التكنولوجيا المالية استخراج معلومات دقيقة من كميات ضخمة من البيانات المعقدة، وهو ما يتيح لمستخدميها – أفرادًا أو مؤسسات – اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة ومدروسة، وأكثر حكمة.
تقليص الفجوة المعلوماتية:
تُوفر التكنولوجيا المالية أدوات متقدمة عبر تطبيقات الهاتف ومنصات التداول الرقمية، مما يُمكّن حتى المستثمرين الأفراد من الوصول إلى تحليلات وتوصيات كانت حكرًا في السابق على المؤسسات الكبرى. وهذا يُقلل من عدم تماثل المعلومات بين المشاركين في السوق، وهو واحد من الشروط لتحقيق الكفاءة المعلوماتية.
فمثلاً منصة كمنصة "TradingView" أو "E*TRADE" فهم منصتان يمكنان المستثمر العادي من متابعة أسعار الأسهم لحظيًا، وتحليل الرسوم البيانية، وقراءة تقارير فورية عن الأسواق، وهذا يساعدهم في اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة وسريعة، مثل كبار المستثمرين تمامًا.
نظرية الاقتصاد التشاركي هي نموذج اقتصادي حديث يعتمد على تبادل واستخدام الموارد بين الأفراد من خلال منصات رقمية، بدلاً من الامتلاك الكامل أو الاعتماد على الوسطاء التقليديين، حيث إنه بدلاً من الذهاب إلى بنك تقليدي للحصول على قرض، يمكن للفرد أن يحصل على تمويل مباشر من شخص آخر عبر منصة إلكترونية.
ويمكن تطبيق هذه النظرية على التكنولوجيا الرقمية من عدة جوانب:
أولاً: التمويل الجماعي Crowdfunding:، فالمنصات مثل Kickstarter وGoFundMe تسمح للمستخدمين بتمويل مشاريع من خلال مساهمات صغيرة من عدد كبير من الأشخاص، دون الحاجة للمرور بالبنوك أو صناديق الاستثمار، وهذه المنصات تعتمد على النموذج التشاركي، حيث يتعاون المجتمع في تمويل الأفكار والمشاريع.
ثانياً: الإقراض بين الأفراد (P2P Lending):، فهناك منصات مثل LendingClub أو Zopa تتيح لأفراد إقراض أموالهم لأفراد آخرين مباشرةً عبر الإنترنت، هذا النموذج يقلل من الوساطة البنكية، ويُعد تطبيقاً مباشراً لمبادئ الاقتصاد التشاركي.
ثالثاً: الاستثمار التعاوني Equity Crowdfunding، يسمح للأفراد بشراء حصص في الشركات الناشئة أو المشاريع، وهو نموذج يجمع بين التمويل والمشاركة في الملكية، بطريقة جماعية وشخصية.
رابعاً: خفض التكاليف ورفع الكفاءة، الاقتصاد التشاركي يهدف إلى تعظيم استخدام الموارد وتقليل الهدر، وهي أهداف تتقاطع تماماً مع أهداف التكنولوجيا المالية، التي توظف التكنولوجيا لخفض التكاليف وتحسين الوصول المالي.
فمثلاً يوجد منصة "Bees" و"Funding Souq" في السعودية اللتان يتيحان لصغار المستثمرين تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة مباشرة عبر الإنترنت، دون المرور بالبنوك، وفي المقابل يحصلون على أرباح دورية. هذه المنصة تُمثل نموذجاً عملياً للإقراض بين الأفراد في بيئة مالية تشاركية.
رغم أن العديد من صانعي القرار قد لا يزالون يقللون من أهمية تطبيق تقنيات التعلم الآلي في المؤسسات المالية، إلا أن دراسة حديثة أجرتها شركة Juniper Research أشارت إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يحقق فوائد كبيرة، خاصة في ظل الطبيعة المعتمدة على البيانات في الأسواق المصرفية. وتوقعت الدراسة أن الإنفاق على تقنيات التعلم الآلي في قطاع التكنولوجيا المالية قد يشهد نمواً بمقدار عشرة أضعاف بحلول عام 2022.
وفي ظل هذا التوجه، من المرجح أن يتم دمج مجموعة من الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في العمليات الأساسية للمؤسسات المالية خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة. وتشمل هذه الحلول:
- تطبيقات الدردشة الذكية (Chatbots)
- أنظمة كشف ومنع الاحتيال
- أدوات التعرف على التداولات غير المشروعة وسوء استخدام السوق
- تحليلات آلية لرحلة العميل باستخدام تقنيات التعرف على الأنماط
- أدوات التنبؤ الذكي لتقديم عروض وخدمات مالية مخصصة
تمثل التكنولوجيا المالية تحولاً كبيراً في النظام المالي العالمي، حيث توفر حلولاً مبتكرة تؤثر في مختلف جوانب القطاع المالي. من خلال تعزيز الكفاءة وتحسين تجربة العملاء، تسهم هذه التكنولوجيا في تغيير كيفية تقديم الخدمات المالية. كما أنها تتيح فرصاً جديدة للنمو والابتكار، مما يعكس تأثيرها العميق على الاقتصاد العالمي وتوجهات السوق.
بيلوطة خالد، براغثة رمضان، " أثر التكنولوجيا المالية على أداء البنوك" (رسالة ماجيستير مقدمة إلى كلية العلوم الاقتصادية والتجارية، جامعة قالمة، 2022)
Andreas Bergh, Alexander Funcke, and others, “The Sharing Economy: Definition, Measurement and its relationship to Capitalism”, IFN Working Paper (No. 1380, 2021)
Bain & Company, “Transforming Banking with Smart Automation”, (Inc. and NICE RPA, 2019)
Charles Paul, “The Evolution of Robo-Advisors: AI in Personalized Investment Strategies”, (Harvard University, 2022)
Erik Feyen, Harish Natarajan, and others, “Fintech and the Future of Finance Market and Policy Implications”, World Bank, (Public Disclosure Authorized, 2023)
Fama, Eugene. "Efficient Capital Markets: A Review of Theory and Empirical Work." Journal of Finance 25, (no. 2 ,1970)
Finshape. “The Ultimate Guide to Digital Banking Tools and Strategies”,( W.UP, 2017),
HubSpot, “Your Complete Digital Investment Platform Guide”, (NUCORO. 2020)
Ibrahim A. Zeidy, “The Role of Financial Technology”, COMESA , ( London, 2022(
Iman Darvishi, Bismark Tei Asare, and others, “Blockchain Technology and Vulnerability Exploits on Smart Contracts”, (University of Roehampton Research, 2024)
IMF, “Fintech and Financial Services: Initial Considerations”. (Working Paper No. WP/20/1380. International Monetary Fund, 2020)
IOSCO. “The Use of Innovation Facilitators in Securities Markets”, (International Organization of Securities Commissions, 2020)
Iryna Lomachynska, "Modernization of Structure of Financial Systems with the Development of Fintech”, Liha-Pres, (Odessa-Ukraine, Mechnikov National University, 2020.)
Subhajit Das, “BANKING ON DISRUPTION: Digitization, FinTech and the future of retail banking”, Christensen Institute, (2017)
Terry Oroszi, “Disruption Innovation and Theory”, (Wright State University, 2020)
Tolulope Esther Edunjobi, Opeyemi Abayomi Odejide, “Theoretical frameworks in AI for credit risk assessment: Towards banking efficiency and accuracy”, (International Journal of Scientific Research Updates, 2024)
Crowd Crux, "Peer-to-Peer Lending Sites.", Seen On 10.5.2025.
Michelle Black, Jordan Tarver, “Equity Crowdfunding: What Is It & How Does It Work?”, (2022), Seen On 10.5.2025.
University of Oxford,” Oxford Fintech Programme”,Seen On 4.5.2025.
World Bank, “FinTech”, ( World Bank Fintech) Seen On 4.5.2025.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.